صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 98
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
رأيت حواشيه على أماكن مختلفة من الأسفار . إن أحد المعاصرين للسيد محمد هو ميرزا محمد علي ميرزا مصطفى المتوفى سنة 1198 ه . ق الذي كان يدرس كتب العرفاء . حيث كان يعمل في تدريس شرح الفصوص وشرح حكمة الإشراق ، ويبدو أنه تلقى التصوف والعرفان على يد ملا محمد جعفر الأبادئي والسيد رضي المازندراني والسيد محمد رضا القمشئي . وكان تلميذ مير سيد حسن الطالقاني ، وفي العرفان كان من تلامذة ملا حسن اللنباني المتوفى سنة 1094 شارح المثنوي . وكان مير سيد حسن واللنباني يدرسان « شرح الفوصوص » . وكان المرحوم الأردستاني من المدرسين المشهورين في التصوف والفلسفة ، وكان يعمل في تدريس العرفان . * * * وبعد عهد الميرداماد والميرفندرسكي وملا صدرا ، باتت كتب العرفاء من قبيل « شرح الفصوص » و « تمهيد القواعد » لابن تركه وغيرها من كتب التدريس إلى جانب كتب التحقيق والفلسفة والحكمة . واعتقد البعض من أهل الفكر أن الكتب العرفانية مثل « تمهيد القواعد » و « شرح الفصوص » و « المفتاح » و « مصباح الأنس » كانت تدرّس من قبل الحكماء والفلاسفة الذين عرضنا لتراجمهم ، كما لو أنهم اعتبروا السيد محمد بيدآبادي مرجع نشر العرفانيات . وهذا الاحتمال والاعتقاد باطل من أساسه . فالسيد محمد « 1 » كان يدرس كتب ملا صدرا ، ومعلوماته والشيخ النوري وآخرين في العرفان مقتبسة من كتب ملا صدرا وخاصة الأسفار . إن من أوائل من نشر العرفان الملا حسن اللنباني المتوفى عام 1094 شارح
--> ( 1 ) يعتبر الحاج ملا مهدي النراقي أحد كبار تلامذة السيد محمد ، وكان فقيها عظيما وفيلسوفا وعارفا مكرما ، فهو صاحب تأليفات تحقيقية في الفقه والأصول والفلسفة والرياضيات وعلم الأخلاق . وباتت آثاره الفقهية مورد استفادة المحققين من الفقهاء . وبعض آثاره في المعقول والفلسفة الإلهية يعكس براعته في فلسفة ملا صدرا ، حيث كان يعتبر من المحققين والراسخين في هذا المجال . وفي مباحث الوجود رأيت له تحقيقات دفعتني إلى الاعتقاد أنه من الراسخين في الفلسفة . وكان ابنه الحاذق العلامة الحاج ملا أحمد النراقي في طليعة علماء عصره في الفنون النقلية ، لكنه لم يبلغ ما بلغ إليه أبوه في الرياضيات والفلسفة الإلهية . وكان ملا أحمد من نوابغ عصره لما كان يتمتع به من استعداد وذكاء ، وكان كأبيه من نوادر عصره في الجمع بين المعقول والمنقول والعلوم الأدبية . وكانت للحاج ملا مهدي وملا أحمد مرجعية دينية وعلمية في إيران حيث قضيا فيها ودفنا في النجف الأشرف إلى جانب الجدار الخارجي للحرم الطاهر للإمام علي المرتضى عليه السلام .